السيد ابن طاووس
17
إقبال الأعمال ( ط . ق )
مِنْهَا لَفْظَ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَرَوَى بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الْكَافِي عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْأَهِلَّةِ فَقَالَ هِيَ أَهِلَّةُ الشُّهُورِ فَإِذَا رَأَيْتَ الْهِلَالَ فَصُمْ وَإِذَا رَأَيْتَهُ فَأَفْطِرْ وَبِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ [ إلى ] أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ع يَقُولُ لَا أُجِيزُ فِي الْهِلَالِ إِلَّا شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ أقول والأخبار كثيرة بنحو هذا المعنى فلا حاجة إلى الإطالة بذكرها فصل فيما نذكره من الدعوات عند رؤية هلال شهر رمضان اعلم أن من آداب الوقوف لرؤية هلال شهر رمضان أنك تقصد بذلك العبادة لله تعالى وامتثال أمره الشريف في بيان أول وقت هذه الخدمة العظيمة الشأن وأن تستعين به جل جلاله في الهداية إلى مطالعة والدلالة على فوائد ذلك ومنافعه فإذا نظرته فقل مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا اسْتَهَلَّ هِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ وَالْعَافِيَةِ الْمُجَلِّلَةِ وَدِفَاعِ الْأَسْقَامِ وَالرِّزْقِ الْوَاسِعِ وَالْعَوْنِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْقِيَامِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ اللَّهُمَّ سَلِّمْنَا لِشَهْرِ رَمَضَانَ وَتَسَلَّمْهُ مِنَّا وَسَلِّمْنَا فِيهِ حَتَّى يَنْقَضِيَ عَنَّا شَهْرُ رَمَضَانَ وَقَدْ عَفَوْتَ عَنَّا وَغَفَرْتَ لَنَا وَرَحِمْتَنَا ثُمَّ تَقُولُ [ قل ] : مَا رُوِيَ [ نقل ] عَنْ مَوْلَانَا مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ع قَالَ مَرَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع فِي طَرِيقِهِ يَوْماً فَنَظَرَ إِلَى هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَوَقَفَ فَقَالَ أَيُّهَا الْخَلْقُ الْمُطِيعُ الدَّائِبُ السَّرِيعُ الْمُتَرَدِّدُ فِي مَنَازِلِ التَّقْدِيرِ الْمُتَصَرِّفُ فِي فَلَكِ التَّدْبِيرِ آمَنْتُ بِمَنْ نَوَّرَ بِكَ الظُّلَمَ وَأَوْضَحَ بِكَ الْبُهَمَ وَجَعَلَكَ آيَةً مِنْ آيَاتِ مُلْكِهِ وَعَلَامَةً مِنْ عَلَامَاتِ سُلْطَانِهِ فَحَدَّ بِكَ الزَّمَانَ وَامْتَهَنَكَ بِالْكَمَالِ وَالنُّقْصَانِ وَالطُّلُوعِ وَالْأُفُولِ وَالْإِنَارَةِ وَالْكُسُوفِ فِي كُلِّ ذَلِكَ أَنْتَ لَهُ مُطِيعٌ وَإِلَى إِرَادَتِهِ سَرِيعٌ سُبْحَانَهُ مَا أَعْجَبَ مَا دَبَّرَ فِي أَمْرِكَ وَأَلْطَفَ مَا صَنَعَ فِي شَأْنِكَ جَعَلَكَ مِفْتَاحَ شَهْرٍ حَادِثٍ لِأَمْرٍ حَادِثٍ فَأَسْأَلُ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكَ وَخَالِقِي وَخَالِقَكَ وَمُقَدِّرِي وَمُقَدِّرَكَ وَمُصَوِّرِي وَمُصَوِّرَكَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَكَ هِلَالَ بَرَكَةٍ لَا تَمْحَقُهَا الْأَيَّامُ وَطَهَارَةٍ لَا تُدَنِّسُهَا الْآثَامُ هِلَالَ أَمْنٍ [ أمنة ] مِنَ الْآفَاتِ وَسَلَامَةٍ مِنَ السَّيِّئَاتِ هِلَالَ سَعْدٍ لَا نَحْسَ فِيهِ وَيُمْنٍ لَا نَكَدَ مَعَهُ وَيُسْرٍ لَا يُمَازِجُهُ عُسْرٌ وَخَيْرٍ لَا يَشُوبُهُ شَرٌّ هِلَالَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ وَنِعْمَةٍ وَإِحْسَانٍ وَسَلَامَةٍ وَإِسْلَامٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنَا مِنْ أَرْضَى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ وَأَزْكَى مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ وَأَسْعَدِ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيهِ وَوَفِّقْنَا اللَّهُمَّ فِيهِ لِلطَّاعَةِ وَالتَّوْبَةِ وَاعْصِمْنَا فِيهِ مِنَ الْآثَامِ وَالْحَوْبَةِ وَأَوْزِعْنَا فِيهِ شُكْرَ النِّعْمَةِ وَأَلْبِسْنَا فِيهِ جُنَنَ الْعَافِيَةِ وَأَتْمِمْ عَلَيْنَا بِاسْتِكْمَالِ طَاعَتِكَ فِيهِ الْمِنَّةَ إِنَّكَ أَنْتَ الْمَنَّانُ الْحَمِيدُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ